السيد كمال الحيدري

256

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

1 الاستدلال العقلي والنقلي على النظام الأحسن . 2 مسألة الشرور وتكييفات الحلّ النظري . 1 الاستدلال العقلي والنقلي على النظام الأحسن أشادت البحوث العقَدية العديد من الأدلّة العقلية التي أفرزتها عقول المسلمين في مضمارى الكلام والفلسفة . بيدَ أنّا سنكتفى بواحد منها رغبةً في الاختصار . يتمثّل المحتوى الأساسي للدليل على أنّ الله سبحانه عالم بجميع جهات الأفعال قادر على إيجادها بأىّ وجه شاء ، فإذا ما افترضنا أنّ الأمر في إيجاد شئ يدور بين إيجاده على وجه أكمل وإيجاده على نحو كامل ، فلا شكّ في اختياره نمط الإيجاد الأكمل بالضرورة . حين تمتدّ هذه القاعدة على إيجاد عالم الإمكان والنظام الوجودي والكونى القائم ، فالنتيجة أنّ الله أوجده على أفضل صورة وأمثلها ، بحيث لن يكون بالإمكان أفضل ممّا كان ، وهو المطلوب . يقوم البناء النظري للدليل على عدد من المقدّمات التي يمكن عرضها كما يلي : المقدّمة ا لأ ولى : إنّ الله سبحانه عالم بجميع جهات الأفعال ، أي أنّه عالم في كلّ شئ بما يمثّل الوجه الأكمل والكامل والناقص ، تبعاً لما ثبت من أنّه جلّ جلاله عالم بكلّ شئ علماً مطلقاً لا متناهياً ولا محدوداً « 1 » . المقدّمة الثانية : إنّ هذا العلم الذي يعلمه يستطيع إيجاد معلومه في الخارج ، بمعنى أنّ الله سبحانه قادر على إيجاد ذلك المعلوم ، وأن يحوّل العلم إلى موجود خارجىّ ، ما لم يكن ذلك العلم متعلّقاً بالممتنع بالذات ، لأنّ الممتنع بالذات لا تتعلّق به القدرة ، إذ هو ليس بشئ حتّى تشمله القدرة . فما دام الشئ في بقعة الإمكان فإنّ القدرة الإلهية المطلقة اللامتناهية تتعلّق به ، حتّى إذا ما دخل في تخوم الامتناع الذاتي توقّفت لئلّا يلزم منه الخُلف والتناقض ، من دون أن

--> ( 1 ) ينظر : التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته ، ج 1 ، ص 195 فما بعد .